ابن ملقن

73

طبقات الأولياء

لم يكن في وقته أحسن طريقة منه ، ولا ألطف كلاما . صحب السرى وابن أبي الحوارى . وكان من أقران الجنيد ، كبير الشأن . مات قبل الجنيد ، في سنة خمس وتسعين ومائتين . والنوري نسبة إلى نور « 2 » ، بليدة بين بخارى وسمرقند ؛ ويقال : لنور كان بوجهه فنسب إليه ، وقيل : قيل له النوري لحسن وجهه . سئل عن أدب المعرفة . فقال : لا تصل إلى أول مبدأ حواشي المعرفة حتى تخوض إلى اللّه سبعة بحار من نيران ، بحرا بعد بحر ؛ فعسى بذلك يقع لك أوائل بدو علم المعرفة . وقال : إذا امتزجت نار التعظيم مع نور الهيبة في السر هاجت ريح المحبة من حجب العطف على النار والنور ، فيظهر فيه الاشتياق ، وتتلاشى البشرية ، فيتولد من ذلك المثابرة . ومن كلامه : التصوف ترك كل حظ للنفس . وأنشد لنفسه : إلى اللّه أشكو طول شوقى وحيرتى * ووجدى بما طالت علىّ مطالبه ومن قد برى جسمي وكدر عيشتى * ويمنعني الماء الذي أنا شاربه فيا ليت شعري ما الذي فيه راحتى * وما آخر الأمر الذي أنا طالبه وقال في قوله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [ البقرة : 40 ] : أوفوا بعهدي في دار محبتي ، على بساط خدمتي ، بحفظ حرمتي ، أوف بعهدكم في دار نعمتي ، على بساط قربتى ، بسرور رؤيتي .

--> - إسماعيل بن أحمد الحيري ، أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمى قال : أحمد بن محمد النوري كنيته أبو الحسين ، ويقال : محمد بن محمد - وأحمد أصح - بغدادي المولد والمنشأ ، كان يعرف بابن البغوي قديما ، وأصله من خراسان من ناحية بغداد . ( 2 ) انظر : ( اللباب 3 / 243 ) .